دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
314
عقيدة الشيعة
الدليل السابع : [ أحسن الاختيار اختيار من قبل الله الذي عالم السر والخفيات ] ولو قدرنا صحة اختيار الأمة ، لكن الواضح هو ان عالم السر والخفيات أكثر من عباده ويعلم ما يناسب كل منهم من الاعمال ، فمن الأنسب ان لا يترك هذا العمل أو يفوضه إلى غيره ، فان في ذلك كمال الاشكال وترجيح ومرجوح ، وصدوره من القادر الحكيم قبيح ومحال . الدليل الثامن : [ خطاء الأمة محتمل في اختيار الإمام ] لو تركت الإمامة إلى اختيار الأمة كان لذلك نتيجتان محتملتان الأولى : خطأ الاختيار ، ولما كان اللّه يعلم منذ الأزل بهذا الخطأ فهو رغم علمه وقدرته وحكمته يفوض تمشية أمور الدين وتربية المسلمين إلى جماعة تخطىء وتختار حاكما ظالما - وهذا أمر في غاية القباحة وصدوره من اللّه محال . والثانية إذا كان في علم اللّه انهم سيختارون اماما لائقا فان امر الاعتراف به وواجب جعله معروفا عند الناس عامة وواجب الجاء الناس إلى طاعته ورفع نزاع المتنازعين ودفع حسد الحاسدين ، علم في نهاية الاشكال على الناس وفي نهاية السهولة على اللّه . فنرى ان تخصيص اعمال بمثل هذه الصعوبة إلى الآخرين ، وفرض امر بهذه العظمة على جماعة من الضعفاء ، فعل في نهاية القبح ولا يليق باللّه تعالى . وقد قال عز وجل : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) . والخلاصة ان بعد النبوة لا يحتاج الدين إلى شئ بقدر حاجته إلى امام ، ولا يحتاج المسلمون إلى نعمة ضرورية بقدر وجود الامام ، فلو لم يكن امام ذهب اثر الدين ولم يبق له اثر بعد مدة قصيرة . وان في عدم وجوده لا يتم احتياج الدين والمسلمين ويختل النظام . فلو لم ينصب اللّه تعالى الامام ولو لم يقرر الإمامة كان ذلك بمثابة رفع نفوذ أنبيائه من العالم . وفي ذلك لا يكمل الدين ولا تتم النعمة . ومن قال ذلك فقد كذب القرآن والرسول ، ومن كذبهما كان كافرا .